كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعُرْيَانِ الْمُجَاشِعِيُّ قَالَ: بَعَثَنَا الْمُخْتَارُ فِي أَلْفَيْ فَارِسٍ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ. قَالَ: فَكُنَّا عِنْدَهُ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْكُرُ الْمُخْتَارَ , فَيَقُولُ: §أَدْرَكَ ثَأْرَنَا , وَقَضَى دُيُونَنَا , وَأَنْفَقَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَقُولُ فِيهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا. قَالَ فَبَلَغَ مُحَمَّدًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ عِنْدَهُمْ شَيْئًا. أَيْ مِنَ الْعِلْمِ. قَالَ: فَقَامَ فِينَا , فَقَالَ: إِنَّا وَاللَّهِ , مَا وَرَثْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوْحَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ , حِلًّا. وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِي. قَالَ: فَسَأَلْتُ: وَمَا كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا , أَوْ آوَى مُحْدِثًا "
أخبرنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ الرَّمَّاحُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ , فَنَزَلَ شِعْبَ عَلِيٍّ , فَخَرَجْنَا مِنَ الْكُوفَةِ لِنَأْتِيَهُ , فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ , وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ , فَقَالَ لَنَا: §أَحْصُوا سِلَاحَكُمْ , وَلَبُّوا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ ادْخُلُوا الْبَيْتَ , وَطَوِّفُوا بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مَيْمُونٍ , عَنْ وَرْدَانَ قَالَ: §كُنْتُ فِي الْعِصَابَةِ الَّذِينَ انْتَدَبُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى يُبَايِعَهُ , فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ. قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَأَرَادَ أَهْلَ الشَّامِ , فَمَنَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَدْخُلَهَا حَتَّى يُبَايِعَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ. قَالَ: فَسِرْنَا مَعَهُ مَا سِرْنَا وَلَوْ أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ لَقَاتَلْنَا مَعَهُ , فَجَمَعْنَا يَوْمًا , فَقَسَمَ فِينَا شَيْئًا , وَهُوَ يَسِيرُ , ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: أَلْحِقُوا بِرِحَالِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ. عَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ , وَدَعُوا مَا تُنْكِرُونَ. وَعَلَيْكُمْ بِخَاصَّةِ أَنْفُسِكُمْ , وَدَعُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ , وَاسْتَقِرُّوا عَنْ أَمْرَنَا كَمَا اسْتَقَرَّتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ؛ فَإِنَّ أَمْرَنَا إِذَا جَاءَ كَانَ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ. قَالُوا: وَقُتِلَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ , فَلَمَّا دَخَلْتُ

الصفحة 105