كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
لَا يَكُونُ لِي فِيهِ سُلْطَانٌ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. سَلَّامٌ عَلَيْكَ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ عَرَفْتَ رَأْيِي فِي هَذَا الْأَمْرِ قَدِيمًا , وَإِنِّي لَسْتُ أُسَفِّهُهُ عَلَى أَحَدٍ , وَاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَيَّ إِلَّا أَهْلُ الزَّرْقَاءِ مَا قَاتَلْتُهُمْ أَبَدًا وَلَا اعْتَزَلْتُهُمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا نَزَلْتُ مَكَّةَ فِرَارًا مِمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ , فَجَاوَرْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ , فَأَسَاءَ جِوَارِي , وَأَرَادَ مِنِّي أَنْ أُبَايِعَهُ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ , فَأَكُونُ كَرَجُلٍ مِنْهُمْ , ثُمَّ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَدْعُونِي إِلَى مَا قِبَلِكَ , فَأَقْبَلْتُ سَائِرًا , فَنَزَلْتُ فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِكَ , وَاللَّهِ مَا عِنْدِي خِلَافٌ وَمَعِي أَصْحَابِي , فَقُلْنَا بِلَادٌ رَخِيصَةُ الْأَسْعَارِ وَنَدْنُو مِنْ جِوَارِكَ وَنَتَعَرَّضُ صِلَتَكَ , فَكَتَبْتَ بِمَا كَتَبْتَ بِهِ وَنَحْنُ مُنْصَرِفُونَ عَنْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدٍ عَهْدًا عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ , فَإِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى رَجُلٍ بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وَمِيثَاقٍ كَتَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ , فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدٌ الشَّامَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي , وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي , وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ مَعَهُ سَبْعَةُ آلَافٍ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي , فَفَعَلَ , فَقَامَ مُحَمَّدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ وَلِيُّ الْأُمُورِ كُلُّهَا وَحَاكِمُهَا. §مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَاءُ لَمْ يَكُنْ. كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ. عَجَّلْتُمْ بِالْأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلَابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ , وَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخَرٌ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودَنَّ فِيكُمْ كَمَا بَدَأَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ , وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ. مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ , فَبَقِيَ
الصفحة 108