كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ , فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ , وَقَلَّدَ هَدْيًا , فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ , فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ , لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ , وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ. دَعْنَا , فَلْنَدْخُلْ , وَلْنَقْضِ نُسُكَنَا , ثُمَّ لَنَخْرُجُ عَنْكَ , فَأَبَى , وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا , فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ , فَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ , ثُمَّ سَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ , فَلَمَّا سَارَ مَضَيْنَا , فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا , وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ "
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عُنْوَانِ الصَّحِيفَةِ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ , وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , §الطُّلَقَاءُ وَلُعَنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى مَنَابِرِ النَّاسِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَأُمُورٌ لَمْ يَقِرَّ قَرَارُهَا " قَالَ أَبُو الطُّفَيْلٍ: فَانْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ , فَأَذِنَ لِلْمَوَالِي وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ , فَرَجَعُوا مِنْ مَدْيَنَ , وَمَضَيْنَا إِلَى مَكَّةَ حَتَّى نَزَلْنَا مَعَهُ الشِّعْبَ بِمِنًى , فَمَا مَكَثْنَا إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ أَشْخِصْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ , وَلَا تُجَاوِرْنَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: اصْبِرْ , وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ , وَمَا هُوَ بِعَظِيمٍ مَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى مَا لَا يَجِدُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ مَخْرَجًا , وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ السَّيْفَ وَلَوْ كُنْتُ أُرِيدُهُ مَا تَعَبَّثَ بِي ابْنُ الزُّبَيْرِ , وَلَوْ كُنْتُ أَنَا وَحْدِي وَمَعَهُ جُمُوعُهُ الَّتِي مَعَهُ , وَلَكِنْ وَاللَّهِ , مَا أَرَدْتُ هَذَا , وَأَرَى ابْنَ الزُّبَيْرِ غَيْرَ مَقْصَرٍ عَنْ سُوءِ جِوَارِي فَسَأَتَحَوَّلُ عَنْهُ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ , فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُقِيمًا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِهِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ , فحاصرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ , وَحَجَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ تِلْكَ السَّنَةَ مِنَ الطَّائِفِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شِعْبِهِ فَنَزَلَهُ

الصفحة 109