كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَخْوَالِهِ , وَسَارَ خَالُهُ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مَعَ مُصْعَبٍ , فَلَمَّا فَصَلَ مُصْعَبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ جَاءَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ , فَقَالُوا: نَحْنُ أَيْضًا أَخْوَالُكَ , وَلَنَا فِيكَ نَصِيبٌ , فَتَحَوَّلْ إِلَيْنَا؛ فَإِنَّا نُحِبُّ كَرَامَتَكَ. قَالَ: نَعَمْ , فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِمْ , فَأَنْزَلُوهُ وَسْطَهُمْ , وَبَايَعُوا لَهُ بِالْخِلَافَةِ , وَهُوَ كَارِهٌ يَقُولُ: يَا قَوْمُ , لَا تَعْجَلُوا , وَلَا تَفْعَلُوا هَذَا الْأَمْرَ , فَأَبَوْا , فَبَلَغَ ذَلِكَ مُصْعَبًا , فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ يُعَجِّزُهُ , وَيُخَبِّرُهُ غَفْلَتَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَمَّا أَحْدَثُوا مِنَ الْبَيْعَةِ لَهُ , ثُمَّ دَعَا مُصْعَبٌ خَالَهُ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ , فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ مُكْرِمًا لَكَ , مُحْسِنًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ , فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فِي ابْنِ أُخْتِكَ , وَتَخَلُّفِهِ بِالْبَصْرَةِ يُؤَلِّبُ النَّاسَ , وَيَخْدَعُهُمْ فَحَلَفَ بِاللَّهِ: مَا فَعَلَ , وَمَا عَلِمَ مِنْ قِصَّتِهِ هَذِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ , فَقَبِلَ مِنْهُ مُصْعَبٌ وَصَدَّقَهُ , وَقَالَ مُصْعَبٌ: قَدْ كَتَبْتُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ أَلُومُهُ فِي غَفْلَتِهِ عَنْ هَذَا , فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ: فَلَا يُهَيِّجُهُ أَحَدٌ؛ أَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ وَأُقْدِمُ بِهِ عَلَيْكَ , فَسَارَ نُعَيْمٌ حَتَّى أَتَى الْبَصْرَةَ , فَاجْتَمَعَتْ بَنُو حَنْظَلَةَ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ , فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى أَتَى بَنِي سَعْدٍ , فَقَالَ: وَاللَّهِ , مَا كَانَ لَكُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي صَنَعْتُمْ خَيْرٌ , وَمَا أَرَدْتُمْ إِلَّا هَلَاكَ تَمِيمٍ كُلَّهَا , فَادْفَعُوا إِلَيَّ ابْنَ أُخْتِي , فَتَلَاوَمُوا سَاعَةً , ثُمَّ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ , فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ عَلَى مُصْعَبٍ , فَقَالَ: يَا أَخِي , مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ , فَحَلَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِاللَّهِ , مَا أَرَادَ ذَلِكَ , وَلَا كَانَ لَهُ بِهِ عَلِمٌ حَتَّى فَعَلُوهُ , وَلَقَدْ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَأَبَيْتُهُ , فَصَدَّقَهُ مُصْعَبٌ وَقَبِلَ مِنْهُ , وَأَمَرَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ صَاحِبَ مُقَدِّمَتِهِ عِبَادًا الْحَبَطِيَّ أَنْ يَسِيرَ إِلَى جَمْعِ الْمُخْتَارِ , فَسَارَ فَتَقَدَّمَ , وَتَقَدَّمَ مَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , فَنَزَلُوا الْمَذَارَ , وَتَقَدَّمَ جَيْشُ الْمُخْتَارِ , فَنَزَلُوا بِإِزَائِهِمْ فَبَيَّتَهُمْ أَصْحَابُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ , فَقَتَلُوا ذَلِكَ الْجَيْشَ , فَلَمْ يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ , وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

الصفحة 118