كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

رَجُلٍ كُلُّهُمْ ذُو حُفَّاظٍ , فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَحْبِسَهُمْ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ فَقَالَ: §نَجَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ يَوْمَ الْحَرَّةِ , ثُمَّ لَحِقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ , فَنَجَا , وَلَحِقَ بِالْعِرَاقِ , قَدْ كَثُرَ عَلَيْنَا فِي كُلِّ وَجْهٍ , وَلَكِنَّ مِنْ رَأْيِي الصَّفْحَ عَنْهُ , وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِي , إِنَّمَا أَقْتُلُ بِهِمْ نَفْسِي "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ , فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ , وَدَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ بَايَعَ أَهْلُ مَكَّةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , §فَكَانَ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى بَيْعَتِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ , وَالْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ , وَبَايَعَهُ كُلُّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ , فَوَلَّى الْمَدِينَةَ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ , وَوَلَّى الْكُوفَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ , وَوَلَّى الْبَصْرَةَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §أَلَحَّ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ , فَأَذِنَ لَهُ , وَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ حَالَ الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ , فَلَمَّا قَدِمَ الْمُخْتَارُ الْكُوفَةَ اخْتَلَفَ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ , وَأَظْهَرَ مُنَاصِحَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ , وَعَابَهُ فِي السِّرِّ , وَدَعَا إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , وَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ , وَاتَّخَذَ شِيعَةً , يَرْكَبُ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ حَتَّى عَدَتْ خَيْلُهُ عَلَى خَيْلِ صَاحِبِ شُرْطَةِ ابْنِ مُطِيعٍ , فَأَصَابُوهُمْ , فَهَرَبَ ابْنُ مُطِيعٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرَ ابْنُ مُطِيعٍ «أَنَّ الْمُخْتَارَ قَدْ أَنْغَلَ -[148]- عَلَيْهِ الْكُوفَةَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِيَاسُ بْنُ الْمُضَارِبِ الْعِجْلِيُّ , وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ ابْنِ مُطِيعٍ , فَأَخَذَهُ , فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ , فَلَحِقَتْهُ الشِّيعَةُ وَالْمَوَالِي , فَاسْتَنْقَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ , وَقُتِلَ إِيَاسُ بْنُ الْمُضَارِبِ , وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ , فَوَلَّى ابْنُ مُطِيعٍ شُرْطَتَهُ رَاشِدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْمُضَارِبِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ , فَقَتَلَهُ , وَأُتِيَ بِرَأْسِ رَاشِدٍ إِلَى الْمُخْتَارِ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ §طَلَبَ الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ عَلَى أَنْ يَلْحَقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَأَعْطَاهُ الْمُخْتَارُ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ»

الصفحة 147