كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ ثَابِتٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْنَا كَتِيبَةً خَشْنَاءَ؛ فِيهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيُّ , فَنَالُوا مِنَّا أَقْبَحَ الْقَوْلِ وَأَسْمَجَهُ , فَرَأَيْتُ أَبِي حَنِقًا عَلَيْهِمْ , وَقَالَ: مَا لِلْحَرْبِ , وَمَا لِهَذَا. هَذَا فِعْلُ النِّسَاءِ , فَقَالَ لِمُصْعَبٍ: أَبَا زُرَارَةَ , احْمِلْ بِنَا , فَحَمَلَ مُصْعَبٌ كَأَنَّهُ جَمَلٌ صَئُولٌ , وَحَمَلَ أَبِي , وَتَبِعْتُهُمْ فِي قَوْمٍ مِنَّا أَهْلُ نِيَّاتٍ , فَلَقَدْ رَأَيْتُ السُّيُوفَ رَكَدَتْ سَاعَةً , وَلَكَأَنَّ هَامَ الرِّجَالِ وَأَذْرُعَهُمْ أَجري الْقِثَّاءِ حَتَّى خَلَصْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعَدَةَ , فَضَرَبَهُ مُصْعَبٌ ضَرْبَةً فَقَطَعَ السَّيْفُ الدِّرْعَ وَخَلَصَ إِلَى فَخِذِهِ , وَضَرَبَهُ ابْنُ أَبِي ذِرَاعٍ مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ , فَجَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ , فَمَا عَلِمْتُ أَنَّا رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَقَامَ فِي عَسْكَرِهِمْ جَرِيحًا حَتَّى وَلَّوْا مُنْصَرِفِينَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §كُنَّا نَعْرِفُ قَتْلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ قَتْلَى غَيْرِهِ بِشَحْوِهِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْمَوْطِنَ الَّذِي قَامَ فِيهِ ابْنُ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيُّ وَهُوَ يُقَاتِلُ يَوْمَئِذٍ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا عَدَدْتُ الْقَتْلَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَوَجَدْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَتِيلًا قَتَلَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَبْعَةَ نَفَرٍ نَعْرِفُهُمْ بِالشَّحْوِ وَشَحْوُهُ وَثْبُهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §لَقَدْ قَتَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ عَدَدًا كَثِيرًا , وَلَكِنْ سَاعَةَ يُقْتَلُ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ يُوَارَى فَلَا يُرَى لَهُمْ قَتِيلٌ , ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ بَرَزَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمًا كَانَتِ الدَّوْلَةُ -[160]- فِيهِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَ بِيَدِهِ خَمْسَةً , ثُمَّ رَجَعَ وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمُنْحَنٍ , فَجَعَلَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
إِنَّا لَنُورِدُهَا بِيضًا وَنُصْدِرُهَا ... حُمُرًا وَفِيهَا انْحِنَاءٌ بَعْدَ تَقْوِيمِ
ثُمَّ قَالَ أَبِي: مَا كَانَتْ مِنْ مُصْعَبٍ إِلَّا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا الْيُتْمُ "

الصفحة 159