كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

عِيسَى , وَمُحَمَّدًا , وَكَانَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَيَّامَ سَارُوا إِلَى أَبِي فُدَيْكٍ الْخَارِجِيِّ , وَلَهُ يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شِبْلٍ الْبَجَلِيُّ:
[البحر الطويل]
تُبَارِي ابْنَ مُوسَى يَا ابْنَ مُوسَى وَلَمْ تَكُنْ ... يَدَاكَ جَمِيعًا تَعْدِلَانِ لَهُ يَدَا
يَعْنِي عُمَرَ بْنَ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى , وَعَائِشَةَ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ بَكَّارًا ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَقُرَيْبَةَ بِنْتَ مُوسَى وَأُمُّهُمْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَعِمْرَانَ بْنَ مُوسَى وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ , وَيُقَالُ لَهَا: جَيْدَاءُ وَلَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِنْ يَكُ يَا جُنَاحُ عَلَيَّ دَيْنٌ ... فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى يَسْتَدِينُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ الْكَذَّابُ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْكُوفَةَ فَهَرَبَ مِنْهُ وُجُوهُ أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَدِمُوا عَلَيْنَا هَاهُنَا الْبَصْرَةَ , وَفِيهِمْ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: §وَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَهُ زَمَانَهُ هُوَ الْمَهْدِيُّ. قَالَ فَغَشِيَهُمْ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ , وَغَشَيْتُهُ فِيمَنْ غَشِيَهُ , فَإِذَا شَيْخٌ طَوِيلُ السُّكُوتِ , قَلِيلُ الْكَلَامِ , طَوِيلُ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ , إِلَى أَنْ قَالَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ: وَاللَّهِ , لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّهَا فِتْنَةً لَهَا انْقِضَاءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا. وَأَعْظَمُ الْخَطَرِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , مَا الَّذِي تَرْهَبُ وَأَشَدُّ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةً؟ قَالَ: أَرْهَبُ الْهَرْجَ. قَالَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: الَّذِي كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يُحَدِّثُونَ , الْقَتْلُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ , لَا يَسْتَقِرُّ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ عَلَيْهِمْ , وَهُوَ كَذَاكَ , وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا لَوَدِدْتُ أَنِّي عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا أَسْمَعُ لَكُمْ صَوْتًا , وَلَا أُلَبِّي لَكُمْ دَاعِيًا حَتَّى يَأْتِيَنِي دَاعِي رَبِّي. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ , ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَوْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِمَّا سَمَّاهُ -[163]- وَإِمَّا كَنَّاهُ وَوَاللَّهِ , إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِ؛ لَمْ يُفْتَنْ , وَلَمْ يَتَغَيَّرْ , وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ فِي فِتْنَتِهَا الْأُولَى , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا لَيَزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ. قَالُوا: وَتَحَوَّلَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ إِلَى الْكُوفَةِ , وَنَزَلَهَا , وَهَلَكَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ , وَصَلَّى عَلَيْهِ الصَّقْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْكُوفَةِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ.

الصفحة 162