كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً , وَكَانَ مَرِيضًا نَائِمًا عَلَى فِرَاشِهِ , فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ: اقْتُلُوا هَذَا , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَنَقْتُلُ فَتًى حَدَثًا مَرِيضًا لَمْ يُقَاتِلْ , وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ , فَقَالَ: لَا تَعَرَّضُوا لِهَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ , وَلَا لِهَذَا الْمَرِيضِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَغَيَّبْنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ , وَأَكْرَمَ نُزُلِي وَاخْتَصَّنِي , وَجَعَلَ يَبْكِي كُلَّمَا خَرَجَ , وَدَخَلَ حَتَّى كُنْتُ أَقُولُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ خَيْرٌ وَوَفَاءٌ فَعِنْدَ هَذَا. إِلَى أَنْ نَادَى مُنَادٍ ابْنَ زِيَادٍ: أَلَا مَنْ وَجَدَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ فَلْيَأْتِ بِهِ؛ فَقَدْ جَعَلْنَا فِيهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَدَخَلَ وَاللَّهِ عَلِيٌّ وَهُوَ يَبْكِي , وَجَعَلَ يَرْبُطُ يَدَيَّ إِلَى عُنُقِي وَهُوَ يَقُولُ: أَخَافُ , فَأَخْرَجَنِي وَاللَّهِ إِلَيْهِمْ مَرْبُوطًا حَتَّى دَفَعَنِي إِلَيْهِمْ وَأَخَذَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا , فَأُخِذْتُ , وَأُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ , فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ. قَالَ: أَوَلَمْ يَقْتُلِ اللَّهُ عَلِيًّا؟ قَالَ: قُلْتُ كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ أَكْبَرُ مِنِّي قَتَلَهُ النَّاسُ. قَالَ: بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ. قُلْتُ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا , فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ , فَصَاحَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ: يَا ابْنَ زِيَادٍ , حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ إِنْ قَتَلْتُهُ إِلَّا قَتَلْتَنِي مَعَهُ , فَتَرَكَهُ. فَلَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِثَقَلِ الْحُسَيْنِ , وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهِ , فَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَقَالَ: إِنَّ سِبَاءَهُمْ لَنَا حَلَالٌ , فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: كَذَبْتَ وَلَؤُمْتَ مَا ذَاكَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا وَتَأْتِي بِغَيْرِ دِينِنَا , فَأَطْرَقَ يَزِيدُ مَلِيًّا , ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ: اجْلِسْ , وَقَالَ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ عِنْدَنَا فَنَصِلُ رَحِمَكَ , وَنَعْرِفُ لَكَ حَقَّكَ فَعَلْتَ , وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَأَصِلَكَ. قَالَ: بَلْ تَرُدُّنِي إِلَى بِلَادِي , فَرَدَّهُ إِلَى بِلَادِهِ وَوَصَلَهُ
قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ §أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُكْنَى أَبَا الْحُسَيْنِ , وَفِي غَيْرِ -[213]- هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ "

الصفحة 212