كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَوِلَايَتِهِ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ , فَلَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَخْرَجُوا عَامِلَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ , وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ. خَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ أَبِيهِ , فَلَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِالطَّرِيقِ قَدْ بَعَثَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي جَيْشٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ مَعَهُ مَرْوَانُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ , وَكَانَ مَجْدُورًا , فَتَخَلَّفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِذِي خُشُبٍ , وَأَمَرَ رَسُولًا أَنْ يَنْزِلَ مَخِيضَ وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَذِي خُشُبٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ , وَآخَرَ يَحْضُرُ الْوَقْعَةَ يَأْتِيهُ بِالْخَبَرِ وَهُوَ يَخَافُ أَنْ تَكُونَ الدَّوْلَةُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَبَيْنَمَا عَبْدُ الْمَلِكِ جَالِسٌ فِي قَصْرِ مَرْوَانَ بِذِي خُشُبٍ يَتَرَقَّبَ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ جَاءَ يُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ , فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ هَذَا لَبَشِيرٌ , فَأَتَاهُ رَسُولُهُ الَّذِي كَانَ بِمَخِيضَ يُخْبِرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ قُتِلُوا وَدَخَلَهَا أَهْلُ الشَّامِ , فَسَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ بَرِئَ , وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ أَخَذُوا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ حِينَ أَخْرَجُوهُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَدُلُّوا عَلَى عَوْرَةٍ لَهُمْ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْهِمْ عَدُوًّا. فَلَمَّا لَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ مَرْوَانُ لِابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ: ادْخُلْ عَلَيْهِ قَبْلِي لَعَلَّهُ يَجْتَرِئُ بِكَ مِنِّي , فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ , فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ: §هَاتِ مَا عِنْدَكَ. أَخْبِرْنِي خَبَرَ النَّاسِ , وَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ: نَعَمْ , ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَدَلَّهُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ , وَكَيْفَ يُؤْتَوْنَ وَمِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ , وَأَيْنَ يَنْزِلُ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ , فَقَالَ: إِيهِ , مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ عَبْدُ الْمَلِكِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَقَدْ لَقِيتَنِي. قَالَ: أَجَلْ , ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: وَأَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الْمَلِكِ
الصفحة 225