كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
وَالِهٌ , وَيَفْقِدُنِي فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَلَقَدْ كُنْتُ أُوتَى بِاللَّطَفِ فَمَا أُرَاهُ يَجُوزُ لِي أَكَلُهُ حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَى مُصْعَبٍ أَوْ بِبَعْضِهِ , ثُمَّ صِرْنَا إِلَى السَّيْفِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْمُلْكَ عَقِيمٌ، لَيْسَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ مِنْ وَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ إِلَّا كَانَ السَّيْفُ , وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسَانِ مَعَهُ فَأَرَادَهُمَا بِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَخَافُهُمَا، قَدْ عَرَفَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ أَطْوَعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَانَ مَرْوَانُ أَطْمَعَهُ فِي الْعَقْدِ لَهُ بَعْدَهُ , فَعَقَدَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ولعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَيِسَ خَالِدٌ وَهُوَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ "
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ دِمَشْقَ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ إِلَى مُصْعَبٍ لِقِتَالِهِ فَكَانَ دُونَ بُطْنَانِ حَبِيبٍ بِلَيْلَةٍ. جَلَسَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَتَذَاكَرَا أَمْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَسِيرَهُمَا مَعَهُ عَلَى خَدِيعَةٍ مِنْهُ لَهُمَا وَمَوَاعَيدَ بَاطِلَةٍ. قَالَ عَمْرٌو: فَإِنِّي رَاجِعٌ. فَشَجَّعَهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ , فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى دِمَشْقَ , فَدَخَلَهَا وَالسُّوَرُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا وَثِيقٌ , فَدَعَا أَهْلَ الشَّامِ فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ , وَفَقَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ , وَقَالَ: أَيْنَ أَبُو أُمَيَّةَ؟ فَقِيلَ لَهُ: رَجَعَ , فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالنَّاسِ إِلَى دِمَشْقَ , فَنَزَلَ عَلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ , فَأَقَامَ عَلَيْهَا سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى فَتَحَهَا عَمْرٌو لَهُ , وَبَايَعَهُ , فَصَفَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ , §ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَى قَتَلِهِ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا يَدْعُوهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا رِسَالَةُ شَرٍّ , فَرَكِبَ إِلَيْهِ فِيمَنْ مَعَهُ وَلَبِسَ دِرْعًا مُكَفَّرًا بِهَا , وَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ , فَتَحَدَّثَ سَاعَةً , وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ: أَبَا أُمَيَّةَ , مَا هَذِهِ الْغَوَائِلُ وَالزُّبَى الَّتِي تُحْفَرُ لَنَا؟ ثُمَّ ذَكَرَهُ مَا كَانَ مِنْهُ , وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَرَجَعَ وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ يَحْيَى فَشَتَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ , ثُمَّ أَقْدَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَقَتَلَهُ "
قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ -[228]- أَبِيهِ قَالَ: أَقَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ تِلْكَ السَّنَةَ فَلَمْ يَغْزُ مُصْعَبًا وَانْصَرَفَ مُصْعَبٌ إِلَى الْكُوفَةِ , فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجَ مُصْعَبٌ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرا , فَنَزَلَهَا وَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ §فَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهِ "
الصفحة 227