كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
فَعُثْمَانَ كَانَ أَعْلَمَ بِعُمَرَ لَوْ كَانَ عُمَرُ فَعَلَ هَذَا لَاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ , وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَتْبَعَ لِأَمْرِ عُمَرَ مِنْ عُثْمَانَ وَمَا خَالَفَ عُثْمَانُ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ إِلَّا بِاللِّينِ فَإِنَّ عُثْمَانَ لَانَ لَهُمْ حَتَّى رُكِبَ وَلَوْ كَانَ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ جَانَبَهُ كَمَا غَلَّظَ عَلَيْهِمِ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا نَالُوا مِنْهُ مَا نَالُوا وَأَيْنَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانَ يَسِيرُ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَا ثَعْلَبَةُ إِنِّي رَأَيْتُ سِيرَةَ السُّلْطَانِ تَدُورُ مَعَ النَّاسِ إِنْ ذَهَبَ الْيَوْمَ رَجُلٌ يَسِيرُ بِتِلْكَ السِّيرَةِ أُغِيرَ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ , وَقُطِعَتِ السُّبُلُ , وَتَظَالَمَ النَّاسُ , وَكَانَتِ الْفِتَنُ , فَلَابُدَّ لِلْوَالِي أَنْ يَسِيرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يُصْلِحُهُ "
قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ , عَنِ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ , §إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَلْزَمَ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ لَأَنْتُمْ , وَقَدْ سَالَتْ عَلَيْنَا أَحَادِيثُ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْمَشْرِقِ لَا نَعْرِفُهَا وَلَا نَعْرِفُ مِنْهَا إِلَّا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَالْزَمُوا مَا فِي مُصْحَفِكُمُ الَّذِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْمَظْلُومُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَيْكُمْ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهَا إِمَامُكُمُ الْمَظْلُومُ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنِعْمَ الْمُشِيرُ كَانَ لِلْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَأَحْكَمَا مَا أَحْكَمَا وَأَسْقَطَا مَا شَذَّ عَنْهُمَا " قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَخْلَعَ أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ , وَيَعْقِدَ لِابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَهُ بِالْخِلَافَةِ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , وَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ تَبْعَثُ بِهِ عَلَيْكَ صَوْتًا نَعَّارًا وَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَأْتِيهُ فَتَسْتَرِيحُ مِنْهُ , فَكَفَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ ذَلِكَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ أَنْ يَخْلَعَهُ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلَةً رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ , وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَادُهُمَا وَاحِدٌ وَكَانَ أَحْلَى النَّاسِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ خَلَعْتَهُ مَا انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزَانِ. قَالَ: تَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا زُرْعَةَ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ , وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى ذَلِكَ , فَقَالَ نُصَيْحٌ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ " قَالَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى
الصفحة 233