كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ بِشْرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ §خَطَبَ النَّاسَ وَفُرِشَ لَهُ فَنَزَلَ وَتَرَكَ الْفُرُشَ , وَجَلَسَ نَاحِيَةً , فَقِيلَ لَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ , فَتَمَثَّلَ:
[البحر الطويل]
فَلَوْلَا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى ... لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصَّبِيِّ كُلَّ زَاجِرِ
قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لَا تَرَى ... لَهُ صَبْوَةً أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ , عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أُتِيَ بِدَابَّةِ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُ , فَلَمْ يَرْكَبْهَا وَرَكِبَ دَابَّتَهُ الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا , فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقَدْ مُهِدَتْ لَهُ فُرُشَ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا , فَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهَا , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ , فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ §لَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ , وَلَا بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ أَلَا إِنَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , أَلَا إِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ , وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ , أَلَا إِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ , أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , أَلَا إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ غَيْرُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أَثْقَلَكُمْ حِمْلًا , ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ مَدِينِيٌّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَاتِبٌ كَانَ لِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ قَالَ: إِذَا دَوَابُّ سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِضَتْ لَهُ. قَالَ: فَكَثَّرَ , ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بُغَيْلَةَ شَهْبَاءَ , فَأُتِيَ بِهَا , فَرَكِبَهَا قَالَ: فَانْصَرَفَ , فَإِذَا فُرُشُ سُلَيْمَانَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتُمْ. قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ وِسَادَةً أَرْمَنِيَّةً , فَطَرَحَهَا -[341]- بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ §لَوْلَا أَنِّي فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ مَا جَلَسْتُ عَلَيْكَ "

الصفحة 340