كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ هَذَا , فَقَال مُحَمَّدٌ: الْعَجَبُ الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِكَ بَعْدَنَا , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ بِنْتَ ذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَبَانَ ذَلِكَ مِنْكَ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ , فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ , وَقَدْ أُدْخِلْتُ قَبْرِي وَقَدْ خَرَجَتِ الْحَدَقَتَانِ فَسَالَتَا عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ , وَتَقَلَّصَتِ الشَّفَتَانِ عَنِ الْأَسْنَانِ , وَفُتِحَ الْفَمُ وَارْتَفَعَ الْبَطْنُ فَعَلِيَ فَوْقَ صَدْرِي , وَخَرَجَ الْقُصْبُ مِنَ الدُّبُرِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ , إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْهَمْتَ هَذَا الْأَمْرَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ أَنْ تُنْزِلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَكَ ثَلَاثَ مَنَازِلَ. أَمَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَبٌ لَكَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِسِنِّكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَخٌ لَكَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ لَكَ , فَأَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ أَوْ يَرَى مِنْكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ "
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: §مَنْ جَعَلَ دِينَهُ عَرْضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ "
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَمَرٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً , §فَتَكَلَّمَ , فَوَعَظَ. قَالَ: فَفَطِنَ لِرَجُلٍ خَذَفَ بِدَمْعَتِهِ , فَسَكَتَ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِكَ مَنْ بُلِّغَهُ وَسَمِعَهُ فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلَامَ فِتْنَةٌ , وَإِنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ "
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَنْتَ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأُمُورِهِمْ وَأَنْتَ مَعَنَا الْآنَ , ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَخْلُو عَلَيْهِ. قَالَ فَعَدَّى عَنْ جَوَابِي , وَقَالَ: يَا مَيْمُونَ , §إِنِّي وَجَدْتُ لُقِيَّ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لِأَلْبَابِهِمْ "
الصفحة 371