كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ أَمَّا بَعْدُ , §فَأَصْلِحِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ , وَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ ضَيَّعْتَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كُنْتَ أَهْوَنَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ , ثُمَّ لَا يُغْنِي عَنْكَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْعُمَّالِ فِي النِّيَاحَةِ وَاللَّهْوِ: §بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ السَّفِهِ يَخْرُجْنَ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ. مِنْهُنَّ نَاشِرَاتُ شُعُورِهِنَّ يَنُحْنَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَمَا رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي وَضْعِ خُمُرِهِنَّ مُنْذُ أُمِرْنَ أَنْ يَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ , فَتَقَدَّمُوا فِي هَذِهِ النِّيَاحَةِ تَقَدُّمًا شَدِيدًا , وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَعَاجِمُ تَلْهُو بِأَشْيَاءَ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ , فَازْجُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ , فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ مَعَ مَا يَقْرَءُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , فَازْجُرْ عَنْ ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَاللَّهْوَ مِنَ الْغِنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَنَكِّلْ مَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِي النِّكَالِ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ , فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: §مِنْ أَيْنَ صَارَ هَذَا إِلَيْكَ؟ قَالَتْ: أَعْطَانِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تَرُدِّيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ , وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنِينِي فِي فِرَاقِكِ , فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ. قَالَتْ: لَا بَلْ أَخْتَارَكَ عَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي , فَوَضَعَتْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ , فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهَا: إِنْ شِئْتِ رَدَدْتُهُ عَلَيْكِ أَوْ قِيمَتَهُ. قَالَتْ: لَا أُرِيدُهُ. طِبْتُ بِهِ نَفْسًا فِي حَيَاتِهِ وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ , فَقَسَمَهُ يَزِيدُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْغَامِدِيِّ قَالَ: كَانَ الْوُلَاةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ §يَشْتِمُونَ عَلِيًّا رَحِمَهُ اللَّهُ , فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ:
[البحر الطويل]
-[394]-
وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ
تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا ... تُبَيِّنُ آيَاتِ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ
فَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ "

الصفحة 393