كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ جَمِيلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ , فَعَلِقَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ , وَقُتِلَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ شَهِيدًا , فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ , فَيُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ. وَوَلَدَتْ جَمِيلَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ , فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ , وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ
أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ جَوْسٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ قَالَ: «صَلَّى بِنَا عُمَرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ , §فَلَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَيْئًا , فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ , ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ , ثُمَّ صَلَّى حَتَّى فَرَغَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى , عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم , عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ , وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَيْضًا كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي قَالُوا: " §لَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ , فَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ عَنِ الْمَدِينَةِ , وَأَظْهَرُوا عَيْبَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَخِلَافَهُ أَجْمَعُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ , فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ , فَبَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ , وَقَالَ: يَا قَوْمُ , اتَّقُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا عَلَى يَزِيدَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْمَى بِالْحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ. إِنَّ رَجُلًا يَنْكِحُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتَ وَالْأَخَوَاتِ , وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ , وَيَدَعُ الصَّلَاةَ , وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَأَبْلَيْتُ لِلَّهِ فِيهِ بَلَاءً حَسَنًا , فَتَوَاثَبَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يُبَايِعُونَ مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي , وَمَا كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ تِلْكَ اللَّيَالِي مَبِيتٌ إِلَّا الْمَسْجِدُ , وَمَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ سَوِيقٍ يُفْطِرُ عَلَيْهَا إِلَى مِثْلِهَا
الصفحة 66