كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: " كَانَ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ فَجَعَلَ يَعْقِدُ لِوَاءَهُ , ثُمَّ يَحْلِفُ لَا يَحِلُّهُ حَتَّى يَسِيرَ , فَيَأْبَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَيَنْتَشِرُ رَأْيُهُمْ وَيَجْبُنُونَ فَيُحِلُّهُ §وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , وَكُنْتُ أَرَى حَالَهُ فَأَرَى مَا لَا يَسُرُّنِي , فَكَلَّمْتُ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يَوْمَئِذٍ , وَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تُكَلِّمُهُ أَيْنَ يَسِيرُ بِقَوْمٍ لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى عِنْدَهُمْ طَائِلًا , فَقَالَ الْمِسْوَرُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ , يَسِيرُ لِأَمْرٍ قَدْ حُمَّ , قَدْ كَلَّمْتُهُ فَرَأَيْتُهُ يَأْبَى إِلَّا الْمَسِيرَ " قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: فَلَمَّا رَأَى مِنْهُمْ مَا رَأَى قَالَ: اللَّهُمَّ , إِنِّي قَدْ مَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونِي , وَأَبْغَضْتُهُمْ وَأَبْغَضُونِي فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: «كَانَ عَلَى رَجَّالَةٍ عَلِيٌّ يَوْمَ صِفِّينَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , وَكَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ §يَحْمِلُ رَايَتَهُ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَازِمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ , عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ , وَقَدْ كَانَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ , قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمًا وَالْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ الشَّامِ , فَاقْتَتَلْنَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى أَحَدٌ , فَأَسْمَعُ صَائِحًا يَصِيحُ: يَا مَعْشَرَ -[94]- الْمُسْلِمِينَ , اللَّهُ اللَّهُ مَنْ لِلنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنَ الرُّومِ , مَنْ لِلتُّرْكِ , مَنْ لِلدَّيْلَمِ. اللَّهُ اللَّهُ وَالْبُقْيَا , فَأَسْمَعُ حَرَكَةً مِنْ خَلْفِي , فَالْتَفَتُ , فَإِذَا عَلِيٌّ يَعْدُو بِالرَّايَةِ يُهَرْوِلُ بِهَا حَتَّى أَقَامَهَا , وَلَحِقَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ , فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ , §الْزَمْ رَأَيْتَكَ؛ فَإِنِّي مُتَقَدِّمٌ فِي الْقَوْمِ , فَأَنْظُرْ إِلَيْهِ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُفْرَجَ لَهُ , ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهِمْ "
الصفحة 93