كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 5)
الْخَوَارِجَ: وَقَدْ كَانَتْ تَبْلُغُنَا عَنْكَ أَحَادِيثُ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهُكَ لِلْكَلَامِ , فَلَا أَسْأَلُ عَنْكَ أَحَدًا , وَكُنْتَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي نَفْسِي وَأَحَبَّهُ إِلَى أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ فَأَرَى بِرَأْيِكَ , وَكَيْفَ تَرَى الْمَخْرَجَ؟ أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثَ؛ فَإِنَّهَا عَيْبٌ عَلَيْكُمْ , وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّهُ بِهِ هَدْيُ أَوَّلِكُمْ , وَبِهِ يُهْدَى آخِرُكُمْ , وَلَعَمْرِي لَئِنْ أُوذِيتُمْ لَقَدْ أُوذِيَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ , أَمَّا قِيلُكَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ قَفْرًا فَأَعْبُدَ اللَّهَ حَتَّى أَلْقَاهُ , وَأَجْتَنِبَ أُمُورَ النَّاسِ لَوْلَا أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أُمُورُ آلِ مُحَمَّدٍ فَلَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّكَ تِلْكَ الْبِدْعَةُ الرَّهْبَانِيَّةُ , وَلَعَمْرِي لَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ أَبْيَنُ مِنْ طُلُوعِ هَذِهِ الشَّمْسِ , وَأَمَّا قِيلُكَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ مَعَ أَقْوَامٍ شَهَادَتُنَا وَشَهَادَتُهُمْ وَاحِدَةٌ عَلَى أُمَرَائِنَا , فَيَخْرُجُونَ , فَيُقَاتِلُونَ , وَنُقِيمُ , فَلَا تَفْعَلْ , لَا تُفَارِقِ الْأُمَّةَ , اتَّقِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِتَقِيَّتِهِمْ. قَالَ عُمَرُ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ: وَلَا تُقَاتِلْ مَعَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ وَمَا تَقِيَّتُهُمْ؟ قَالَ: تُحْضِرُهُمْ وَجْهَكَ عِنْدَ دَعْوَتِهِمْ , فَيَدْفَعُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْكَ عَنْ دَمِكَ وَدِينِكَ , وَتُصِيبُ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَطَافَ بِي قِتَالٌ لَيْسَ لِي مِنْهُ بُدٌّ؟ قَالَ: تُبَايِعُ بِإِحْدَى يَدَيْكَ الْأُخْرَى لِلَّهِ , وَتُقَاتِلُ لِلَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُدْخِلُ أَقْوَامًا بِسَرَائِرِهِمُ الْجَنَّةَ , وَسَيُدْخِلُ أَقْوَامًا بِسَرَائِرِهِمُ النَّارَ , وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُبَلِّغَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ مِنِّي , أَوْ أَنْ تَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: §بَايِعْ بِإِحْدَى يَدَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى , وَقَاتِلْ عَلَى نِيَّتِكَ "
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنْ مُنْذِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: «§إِنَّ هَذِهِ لَصَاعِقَةٌ , لَا يَقُومُ -[97]- لَهَا شَيْءٌ»
الصفحة 96