كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

الْمُحَرَّمَ هُنَاكَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَتَرْكُ تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ لَا خُصُوصُ الصَّوْمِ, وَبِقَضَائِهَا فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ, وَبِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ عِيدٍ بِعَيْنِهِ فَقَضَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ, وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى عَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ, لِأَنَّ النَّصَّ أَضَافَهُ إلَى صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ كَإِضَافَةِ النَّهْيِ إلَى الصَّلَاةِ من حائض ومحدث.
فَصْلٌ: وَكَذَا صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَفْلًا
"وَ" لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ1 عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. فَنَادَيَا إنَّهُ "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ, وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ". وَلِمُسْلِمٍ2 مِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ". وَلِأَحْمَدَ3 النَّهْيُ عَنْ صَوْمِهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدٍ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ, وَرَوَاهُ أَيْضًا4, عَنْ يُونُسَ بْنِ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُونُسُ شَبِيهٌ بِالْمَجْهُولِ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ5 النَّهْيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, وَهُوَ في الموطإ6 عن أبي النضر عن
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في صحيحه "1142".
2 في صحيحه "1141".
3 في مسنده "1456".
4 في مسنده "16706".
5 أحمد "567" ولفظه: "إن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومها أحد" وأخرجه الشافعي في الرسالة "1127". بلفظ "إن هذه أيام طعام وشراب فلا يصومن أحد".
6 "1/376".

الصفحة 109