كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
جُمُعَةً بَعْدَ ظُهْرِهِ, أَوْ لَا يَبْطُلُ؟ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ. وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ بُطْلَانُهُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ "م 5" وَحَمَلَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عُبَادَةَ فِيمَنْ تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا عَلَى مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا كَخُشُوعٍ وَتَسْبِيحٍ, فَلَمْ يَذْكُرُوا تَرْكَ رُكْنٍ وَشَرْطٍ, وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ تَرْكَ رُكْنٍ وَشَرْطٍ كَتَرْكِهَا كُلِّهَا, قَالَ جَمَاعَةٌ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ ذَلِكَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا, وَمُرَادُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ1: جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَعِقَابِهِ عَلَى مَا تَرَكَهُ, وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا كَعَدَمِهِ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ بِالنَّوَافِلِ شَيْءٌ. وَالْبَاطِلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ فِي عُرْفِهِمْ, وَهُوَ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ, فَقَوْلُهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ وَحَجُّهُ لِمَنْ تَرَكَ رُكْنًا بِمَعْنَى وَجَبَ الْقَضَاءُ, لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الْآخِرَةِ, إلَى أَنْ قَالَ: فَنَفَى الشَّارِعُ الْإِيمَانَ عَمَّنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْهُ أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فِيهِ كَنَفْيِ غَيْرِهِ, كَقَوْلِهِ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ" 2 وَقَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ: "فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ" 3 وَ "لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ" 4 وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا فِي قوله تعالى:
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَطَعَ الصَّلَاةَ أَوْ الصوم فهل انعقد الجزء المؤدي وحصل به قُرْبَةٌ أَمْ لَا؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ بَطَلَ حُكْمًا لَا أَنَّهُ أَبْطَلَهُ؟ كَمَرِيضٍ صَلَّى جُمُعَةً بَعْدَ ظُهْرِهِ, أَوْ لَا يَبْطُلُ؟ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ بُطْلَانُهُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ, انتهى. في ضمن كلام المصنف مسألتان.
__________
1 منهاج السنة "3/51".
2 أخرجه بنحوه أبو داود في سننه "824" والنسائي في المجتبى "2/141".
3 تقدم "2/255".
4 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "3/105" بنحوه.
الصفحة 121