كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَنَذْرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ إذَا اخْتَارَا فِعْلَهُ مُتَتَابِعًا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ 1عِنْدَ مُنْتَهَى1 كُلِّ يَوْمٍ, لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لَهُ مِنْهُ إذَنْ, كَالتَّطَوُّعِ, قَالَ: وَتَعْلِيلُ أَصْحَابِنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ, وَقِيلَ: فِي غَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ2, وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
وَالْإِذْنُ فِي عَقْدِ النَّذْرِ إذْنٌ فِي فِعْلِهِ إنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا بالإذن, وإلا فلا, "وش" لِأَنَّ زَمَنَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ السَّابِقُ وَقَدَّمَ الشَّيْخُ مَنْعَ تَحْلِيلِهِمَا أَيْضًا, كَالْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ.
وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِلَا إذْنٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِمِلْكِهِ مَنَافِعِهِ, كَحُرٍّ مَدِينٍ, بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ, قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ, وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ نَصَّ عَلَيْهِ, كَالِاعْتِكَافِ, وَأَوْلَى, لِإِمْكَانِ التَّكَسُّبِ مَعَهُ, وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إنْفَاقِهِ لِلْمَالِ فِيهِ, كَالِاعْتِكَافِ, وَكَتَرْكِهِ التَّكَسُّبِ مُدَّةً, وَيُنْفِقُ فِيهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَهُ الْحَجُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ مَا لَمْ يَأْتِ نجمه, وحمله القاضي وابن عقيل والشيخ على إذنه له, ويجوز بإذنه,
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ يَعْنِي الْمُكَاتَبُ يَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ بَيَانُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَاقَضَ فِي كَلَامِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ, وتحرير ذلك3.
__________
1 1 ليست في "س".
2 بعدها في الأصل "غير".
3 "8/123".

الصفحة 136