كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
الثَّانِي, لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ, لِأَنَّهُ لم يلتزمه1 مُنْفَرِدًا, وَلَيْسَ بِصِفَةٍ مَقْصُودَةٍ لِيَلْزَمَ بِالنَّذْرِ, وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ2, لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ عَلَى أَصْلِهِمْ, وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَلَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ سوى الصوم3, كَمَا سَبَقَ, وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ, لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً, فَجَازَ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ شَرْطًا لَهُ. وَنَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وُجُوبَ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ, لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كذلك فيدخل فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ" 4 وَلِأَنَّهُ طَاعَةٌ, لِاسْتِبَاقِهِ إلَى الْخَيْرَاتِ, وَلِكَوْنِهِ أَشَقَّ. قَالَ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمُخَالِفَ يَبْطُلُ بِالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ, وَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في الأصل "س" "يلزمه".
2 ليست في الأصل.
3 في "ب" و"س" "الأول".
4 أخرجه أبو داود "3323" وابن ماجه "2128" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
فَصْلٌ: مَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ
أَوْ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يُجْزِئْهُ فِي غَيْرِهَا "هـ" لِفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا, وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَقَطْ. وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ, لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا, احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ, فَدَلَّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ أَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ "ر م" وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ, وَصَرَّحَ بِهِ صاحب الرعاية.
الصفحة 151