كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وَرَوَى سَعِيدٌ1: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَرِط هَذِهِ الْخِصَالَ, وَهِيَ لَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ. وَلَا يَدْخُلُ سَقْفًا وَيَأْتِي الْجُمُعَةَ وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى الْمَشْيِ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ لِيَقْضِيَهَا, كَذَا قَالَ, فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ لِذَلِكَ, لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ, وَمُقَامُهُ عَلَى اعْتِكَافِهِ أَفْضَلُ, لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَخْرُجُ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ2, وَلِقَوْلِ عائشة إنه صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ, رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: خُرُوجُهُ لِجِنَازَةٍ أَفْضَلُ, لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَإِنْ تَعَيَّنَتْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ دَفْنُ مَيْتٍ وَتَغْسِيلِهِ فَكَشَهَادَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ, عَلَى مَا سَبَقَ4.
وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ فِعْلَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ5 وَغَيْرُهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ, وَالثَّوْرِيِّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ, وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ6 عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ, وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ, جَمَعَا بَيْنَ مَا سَبَقَ, وَلِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ مِنْ قَوْلِ علي: وليأت أهله وليأمرهم بالحاجة
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "3/88" بنحوه.
2 أخرجه البخاري "2029" ومسلم "297" "6" من حديث عائشة رضي الله عنها.
3 في سننه "2472".
4 ص "168".
5 في سننه إثر حديث "805" ونصه: رأى بعض أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم أن يعود المريض ويشيع الجنازة ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك.
6 في مصنفه "8043" "8046" "8042" على الترتيب المذكور.

الصفحة 176