كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وَنَزَلَتْ {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] لَمَّا اسْتَعْجَلَتْ قُرَيْشٌ الْعَذَابَ, وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَقِيلَ: آدَم "عَلَيْهِ السَّلَامُ" فَعَلَى هَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ: خُلُقَ عَجُولًا فَوَجَدَ فِي أَوْلَادِهِ وَأَوْرَثَهُمْ الْعَجَلَةَ, وَقِيلَ: خُلِقَ بِعَجَلٍ, اسْتَعْجَلَ بِخَلْقِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ, وَقِيلَ: الْإِنْسَانُ اسْمُ جِنْسٍ, فَقِيلَ: الْمَعْنَى خُلِقَ عَجُولًا.
قَالَ الزَّجَّاجُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ اللَّعِبُ إنَّمَا خُلِقْتَ مِنْ لَعِبٍ, يُرِيدُونَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِهِ بِذَلِكَ, وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ, وَالْمَعْنَى خُلِقَتْ الْعَجَلَةُ فِي الْإِنْسَانِ, وَالْآيَةُ الْأُخْرَى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ, وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْقُرْآنِ1, وَقِيلَ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ, وَكَانَ جِدَالُهُ فِي الْبَعْثِ, قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا يَعْقِلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ يُجَادِلُ, وَالْإِنْسَانُ أَكْثَرُ هذه الأشياء جدلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرجه الطبري في تفسيره "5/191".
فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ
والمناظرة فيه ونحوه "وم" ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَصْحَابِنَا, نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يُقْرِئُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ, وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَيْضًا: يُقْرِئُ "الْقُرْآنَ" أَعْجَبُ إلَى مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ, لِأَنَّهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَوْلَا أَنَّ الْإِقْرَاءَ يُكْرَهُ فِيهِ لَقَالَ يَعْتَكِفُ وَيُقْرِئُ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُقْرِئُ وَلَا يَكْتُبُ الْحَدِيثَ وَلَا يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ, لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ, فَإِنَّهُ كَانَ يَحْتَجِبُ فِيهِ, وَاعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ, وَكَالطَّوَافِ, وَذَكَرَ

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text