كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وَيُشْبِهُ شَرْطُ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ, أَوْ نَظِيرِهِ شَرْطَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا أَوْ اللبث فيها أو المبيت جميع اللَّيْلِ أَوْ1 أَكْثَرَهُ, وَنَحْوِ ذَلِكَ, فَيُخَالِفُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنْ لَزِمَهُ بِمُخَالَفَتِهِ زِيَادَةٌ فَمِنْ النَّائِبِ, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ أَخَذَ طَرِيقًا أَبْعَدَ وَأَكْثَرَ نَفَقَةً وَهِيَ مَسْلُوكَةٌ جَازَ.
وَلَوْ عَيَّنَ سَنَةً فَحَجَّ بَعْدَهَا جَازَ, كَبِعْهُ2 غَدًا فَيَبِيعُهُ بَعْدَهُ, وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ, وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ كُلَّ سَنَةٍ حَجَّةً فَعَنْ مُحَمَّدٍ كَإِطْلَاقِهِ يُحَجُّ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ حِجَجًا3, وهو أفضل, للمسارعة إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَا أَمَرَهُ وَجَبَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ, قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُتَوَجَّهُ الْمَنْعُ فِي تَرْكِهِ الْأَفْضَلَ شَرْعًا فَعَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ دَمٌ, للمخالفة. وفيه نظر, لأنه لا دليل, "4يحتمل أَنْ4" يَقَعَ النُّسُكُ لِلنَّائِبِ وَيَرُدَّ مَا أَخَذَهُ, لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَمْنَعُ وُقُوعَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ, كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ, وَيَحْتَمِلُ وُقُوعُهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ وَتَنْجَبِرُ الْمُخَالَفَةُ بِنَقْصِ النَّفَقَةِ بِقِسْطِهِ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا, لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ يَسِيرٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, انْتَهَى, جَزَمَ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْت": الصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ مَا فَعَلَهُ أَفْضَلَ, وَلَعَلَّهُ كَمَا لَوْ أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ بَلَدِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَا إسَاءَةَ فِي ذَلِكَ, لِأَنَّهُ فَعَلَ الْأَفْضَلَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ هُوَ الصَّوَابُ على ما بناه المصنف, والله أعلم.
__________
1 في الأصل "و".
2 في "س" "كبيعه".
3 في "ب" "حجا".
4 4 ليست في "ح".

الصفحة 281