كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

ضَعِيفٌ, فَإِنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ فَلَا دَمَ, وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ.
وَإِنْ أَحْرَمَ دُونَهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ وَلَزِمَهُ دَمٌ "و". وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ: لَا يَلْزَمُهُ, وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالظَّاهِرِيَّةِ: لَا يَصِحُّ نُسُكُهُ, وَلَمْ أَجِدْ لِمَنْ احْتَجَّ لِلصِّحَّةِ دَلِيلًا صَحِيحًا, ثُمَّ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِرُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم" لِظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا "مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ" 1 وَلِأَنَّهُ وَجَبَ لِتَرْكِ إحْرَامِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ, وَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ لَمْ يَطُفْ أَوْ لَمْ يُلَبِّ عِنْدَ مَنْ سَلَّمَ: وَعَنْ أَحْمَدَ:. يَسْقُطُ: وَكَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ, وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ: إنْ رَجَعَ قَبْلَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ عَرَفَةَ سَقَطَ, وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ, وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ مُلَبِّيًا, وَالْجَاهِلُ وَالنَّاسِي كَالْعَالَمِ الْعَامِدِ, وَلَا يَأْثَمُ نَاسٍ. وَسَبَقَ حُكْمُ الْجَاهِلِ آخَرَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ2, وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَأْثَم, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا دَمَ عَلَى مُكْرَهٍ, أَوْ أَنَّهُ كَإِتْلَافٍ.
وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَلْزَمُهُ, وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ, وَلَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ هَذَا لَمْ يَسْقُطُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, كَدَمٍ مَحْظُورٍ; وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ, وَنَقَلَ مُهَنَّا يَسْقُطُ بِقَضَائِهِ "وهـ" لِفِعْلِ الْمَتْرُوكِ وَهُوَ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ, وَأُجِيبُ لم يفعله لدليل المسألة قبلها..
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 الموقوف رواه مالك في الموطأ "1/319" والمرفوع عزاه ابن حجر في باب المواقيت في كتاب الحج لابن حجر التلخيص الحبير "2/229".
2 "2/449".

الصفحة 313