كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

فَصْلٌ: يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ
وَيَصِحُّ, قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ, وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُسْتَوْعِبُ وَغَيْرُهُمْ "وم" لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ, وَحَجَّ مَرَّةً وَاعْتَمَرَ مِرَارًا, وَكَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ, وَأَنْكَرَهُ عُمَرُ عَلَى عِمْرَانَ, وَعُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ, رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ2, قَالَ الْبُخَارِيُّ, كَرِهَهُ عُثْمَانُ3, وَكَإِحْرَامِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ, وَلِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْ مَحْظُورٍ, وَفِيهِ مَشَقَّةٌ, كَوِصَالِ الصَّوْمِ, وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَمْنُ مَعَ احْتِمَالِ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأْنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ: "يَسْتَمْتِعُ الْمَرْءُ بِأَهْلِهِ وَثِيَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ كَذَا وَكَذَا" لِلْمَوَاقِيتِ, وَرَوَاهُ. أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ4.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْجَوَازَ, وَالْمُسْتَحَبُّ الْمِيقَاتُ, هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَنَقَلَ صَالِحٌ. إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا, وَلِلشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ, وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي التَّرْجِيحِ, وبعض أصحابه:
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 "5/65".
2 وأخرج الأول الطبراني في الكبير "18/107" والثاني البيهقي في السنن الكبرى "5/31" وأوردهما ابن عبد البر في الاستذكار "11/80".
3 أورده البخاري في صحيحه إثر حديث "1559" أن عثمان كره أن يحرم من خراسان أو كرمان.
4 مسند الشافعي "1/287" ولم نجده عند أبي يعلى في مسنده.

الصفحة 314