كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
وَعُثْمَانُ. وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ1 وَغَيْرُهُمْ. وَبَعْضُهُمْ: وَالْقِرَانَ, رَوَى الشَّافِعِيُّ2 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ, وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا, فَمِنْ مُوجِبٍ لِذَلِكَ, وَمِنْ مَانِعٍ, وَمِنْ كَارِهٍ, وَمِنْ مُسْتَحِبٍّ وَمِنْ مُبِيحٍ.
وَأَفْضَلُ الْأَنْسَاكِ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ, قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ "وَعَبْدِ اللَّهِ" الَّذِي يَخْتَارُ الْمُتْعَةَ; لِأَنَّهُ آخَرُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَهُوَ يَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْته يَقُولُ: نَرَى التَّمَتُّعَ أَفْضَلَ, وَسَمِعْته قَالَ لِرَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أُمِّهِ: تَمَتُّعٌ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم: كَانَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدُّخُولَ بِعُمْرَةٍ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْت مَعَكُمْ" 3, وَسَمِعْته يَقُولُ: الْعُمْرَةُ كَانَتْ آخَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا4 مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ لَمَّا طَافُوا وَسَعَوْا أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ سَاقَ هَدْيًا, وَثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ لِسَوْقِهِ الْهَدْيَ وَتَأَسَّفَ, كَمَا سَبَقَ, وَلَا يَنْقُلُهُمْ إلَّا إلَى الْأَفْضَلِ, وَلَا يَتَأَسَّفُ إلَّا عَلَيْهِ, فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْفَسْخِ لِفَضْلِ التَّمَتُّعِ, بَلْ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, رد: لم يعتقدوه. ثم لو كان
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أما حديث عمر فأخرجه البخاري "1724" ومسلم "1221" "154" وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم "1223" وأما حديث معاوية فأخرجه مسلم "1225" "164" وأما حديث ابن الزبير فأخرجه أحمد في مسنده "26962".
2 في مسنده "1/371".
3 أخرجه البخاري "2505" ومسلم "1216" "141".
4 البخاري "2505: ومسلم "1216" "144" وأبو داود "1783".
الصفحة 331