كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
التَّمَتُّعُ, وَقَوْلٌ: الْقِرَانُ, وَمَذْهَبُهُ: شَرْطُ أَفْضَلِيَّةِ الْإِفْرَادِ أَنْ يَعْتَمِرَ تِلْكَ السَّنَةَ, فَلَوْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ عَنْ سَنَتِهِ فَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ أَفْضَلُ مِنْهُ, لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ, أَمَّا حَجَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتُلِفَ فِيهَا بِحَسَبِ الْمَذَاهِبِ, حَتَّى اخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هَلْ حَلَّ. مِنْ عُمْرَتِهِ؟ وَفِيهِ1 وَجْهَانِ, وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ أَحْمَدَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا وَالْمُتْعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ شَيْخُنَا: وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ2 وَهُوَ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ, كَذَا قَالَ. وَجْهٌ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ, وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ, وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ, فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ, فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حُرِمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ تَمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلِيُهْدِ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ وَأَمَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْمُتْعَةِ3 وَقَالَ: سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ4. وَقَالَ نَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في الأصل "وفيها".
2 في "ب" "أصحابنا".
3 في "س" "بالعمرة".
4 الحديث الأول عن ابن عمر أخرجه البخاري "1691" ومسلم "1227" "174" والحديث الثاني عن عائشة أخرجه البخاري "1692" ومسلم "1228" "175" والحديث عن ابن عباس أخرجه البخاري "1688" ومسلم "1242" "204".
الصفحة 335