كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

كَيْفَ تُخَالِفُ أَبَاك وَقَدْ نَهَى عَنْهَا؟ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ, إنْ كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْهَا يَبْتَغِي فِيهِ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ بِهِ تَمَامَ الْعُمْرَةِ فَلِمَ تُحَرِّمُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَرَسُولُ اللَّهِ, أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا سَنَتَهُ أَمْ سَنَةَ عُمَرَ؟ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَرَامٌ, وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَمَّ لِلْعُمْرَةِ أَنْ تُفْرِدُوهَا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْمَعْنَى1. وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ3, وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ, فَلَمْ يُحِلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ. وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ4 وَحَسَّنَهُ عَنْهُ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ, وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ. فِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ5.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ6, وَفِيهِمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَهُ, وَأَنَّ أَنَسًا قَالَ: مَا تَعُدُّونَا إلَّا صَبِيَّانَا7. وَلِمُسْلِمٍ8: أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصيقل عن أنس
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أحمد "5700" والترمذي "824" والنسائي في المجتبى "5/152".
2 مسلم "1239" "196" وأبو داود "1804".
3 في الأصل و"س" "بعمرة".
4 أحمد "2664" والترمذي "822".
5 في "ب" "الأثرم".
6 البخاري "4353" مسلم "1232" "185".
7 مسلم "1232" 186".
8 في صحيحه "1232" "185".

الصفحة 336