كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

ويستحب للقارن ذكر العمرة قبل الحج1, نُصَّ عَلَيْهِ, لِقَوْلِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2, وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ الْحَجَّةَ قَبْلَ الْعُمْرَةِ, وَأَنَّهُ يَذْكُرُ نُسُكَهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وَيَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ رَمْيِ أَوَّلِ حَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ, قَالَ أَحْمَدُ: يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جمرة العقبة يقطع عند أول حصاة "وهـ ش" لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ, ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى, فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَلِلنَّسَائِيِّ4: فَلَمَّا رَمَى قَطَعَ التَّلْبِيَةَ, وَرَوَاهُ حَنْبَلٌ: قَطَعَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: مَالِي لَا أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُّونَ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ, فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ عَنْ بُغْضِ عَلِيٍّ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ5 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثِقَةٌ, لَكِنَّهُ شِيعِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ. وَلَبَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُزْدَلِفَةَ, قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ, رَوَاهُ مُسْلِمٌ6. وَلَبَّى مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ, فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ يَوْمَ تَلْبِيَةٍ بَلْ يَوْمُ تَكْبِيرٍ, فَقَالَ: أَجَهِلَ النَّاسُ
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ "الثَّانِي" لَا يُسْتَحَبُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, فَهَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.
__________
1 في الأصل و"ط" "الحجة".
2 تقدم تخريجه ص "336".
3 البخاري "1670" ومسلم "1280" "266".
4 في المجتبى "5/258".
5 في المجتبى "5/253".
6 في صحيحه "1283" "271".

الصفحة 395