كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ احْتَاجَ1 وَقَطَعَهُ لِحِجَامَةٍ أَوْ غسل ولم يضره كذا قال.
وَيَحْرُمُ أَنْ يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ أَوْ يَقْتُلَ قَمْلًا بِزِئْبَقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صِئْبَانًا; لِأَنَّهُ بَيْضُهُ, لِتَرَفُّهِهِ, كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ, وَلِظَاهِرِ خَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ2, وَعَنْهُ: يَجُوزُ كَسَائِرِ مَا يُؤْذِي, وَكَالْبَرَاغِيثِ, كَذَا قَالُوا, وَظَاهِرُ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الْبَرَاغِيثَ كَقَمْلٍ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ3, وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَقْتُلُهُ وَلَا بَعُوضًا, وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ قَوْلًا وَزَادَ: وَلَا قُرَادًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ قَرَصَهُ ذَلِكَ قَتَلَهُ مَجَّانًا, وإلا فلا يقتله, ورمي القمل
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"قُلْتُ": قَالَ فِي الْمُغْنِي4 وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ: يُكْرَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمَيِّ وَنَحْوِهِمَا, فَإِنْ فَعَلَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ, وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَنَصَرُوا عَدَمَ الْفِدْيَةِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمَيِّ كُرِهَ لَهُ, وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ, انْتَهَى. "قُلْتُ": الصواب أن مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ, فَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ فَبَعِيدٌ جِدًّا, إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ; لِأَنَّهَا فِي عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِذَلِكَ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ أَوْ الْجَوَازِ لَا فِدْيَةَ, عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ قَدْ ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي الْفِدْيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ, فَهُمْ قَدْ صَحَّحُوا عَدَمَ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ, وَعَلَى رِوَايَةِ التَّحْرِيمِ تَجِبُ الْفِدْيَةُ, عَلَى الصَّحِيحِ, وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: "وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَيَفْدِي" وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ, كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. والله أعلم
__________
1 في الأصل "احتجم".
2 تقدم تخريجه ص "398".
3 في الأصل "متوجه".
4 "5/118".
الصفحة 407