كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ الزَّايِ, وَإِسْكَانِهَا لُغَةً: مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا فِي جَانِبَيْهِ مِنْ الرَّأْسِ, كَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ, خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَبَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَالنَّاصِيَةُ الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ "و" وَبَعْضُ الْمَنْهِيِّ 1عَنْهُ مثله في التحريم1, فيحرم تَغْطِيَتُهُ بِلَاصِقٍ مُعْتَادٍ أَوْ لَا, كَعِمَامَةٍ وَطِينٍ وَنُورَةٍ وَحِنَّاءٍ وَقِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ وَعِصَابَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ: وَشَدُّ سَيْرٍ2 فِيهِ. وَيَفْدِي لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ "و".
وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ "ش" كَسُتْرَةٍ بِيَدِهِ, وَلَا أَثَرَ لِلْفَصْدِ وَعَدَمِهِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ وَمَا لَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَصَدَ بِهِ السِّتْرَ فَدَى, كَجُلُوسِهِ عِنْدَ عَطَّارٍ لِقَصْدِ شَمِّ الطِّيبِ. وَإِنْ لَبَّدَهُ بِغَسْلٍ أَوْ صَمْغٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَدْخُلُهُ غُبَارٌ وَلَا دَبِيبٌ وَلَا يُصِيبُهُ شُعْثٌ جَازَ, لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3.
وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ نَازِلًا أَوْ رَاكِبًا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ, فِي رِوَايَةٍ, اخْتَارَهُ أكثر الأصحاب
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ": أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصُّدْغِ وَالتَّحْذِيفِ وَاحِدٌ فِي الْخِلَافِ, هَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ الْوَجْهِ؟ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي بَابِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: التَّحْذِيفُ مِنْ الْوَجْهِ دُونَ الصُّدْغِ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4, كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمَا, وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصُّدْغُ مِنْ الْوَجْهِ, قَالَهُ الشَّارِحُ, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ في الفصول
__________
1 1 ليست في "س".
2 السير: الذي يقد من الجلد المصباح "يسير".
3 البخاري "1540" ومسلم "1184" "21".
4 "1/163".

الصفحة 414