كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
الْقَاضِي بِأَنَّهَا أَبَاحَتْ الْوَطْءَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْعِدَّةِ, وَالتَّكْفِيرُ لَيْسَ بِعَقْدٍ, وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِالْكَفَّارَةِ حِلَّ الْوَطْءِ; لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ أَوْ مَاتَتْ كَفَّرَ وَالْكَفَّارَةُ تَجُوزُ فِي حَالَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا عَقْدُ النِّكَاحِ, كَتَكْفِيرِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَوْ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ.
وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ الْمُحْرِمِ كَخُطْبَةِ الْعَقْدِ وشهوده, وحرمها ابن عقيل
ـــــــــــــــــــــــــــــQانْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ1 وَالْهِدَايَةِ وَالْمُبْهِجِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ, ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَأَطْلَقَهُمَا هُنَا فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" يُبَاحُ وَيَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ, وَصَحَّحَهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعَبِ هُنَا وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ الْكُبْرَى وَالتَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: عَلَيْهَا الْجُمْهُورُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3 وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" الْمَنْعُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ, نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ, وَنَصَرَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَصِحُّ, عَلَى الْمَشْهُورِ, قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: وَهِيَ أَصَحُّ, وَنَصَرَهَا فِي الْمُبْهِجِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهِيَ أَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ أَوْ مَاتَتْ كَفَّرَ" قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَلَعَلَّهُ لَوْ عَزَمَ أَوْ وَطِئَ ثُمَّ مَاتَتْ كفر
__________
1 ص "176".
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/328".
3 "2/348".
الصفحة 442