كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يَقْضِي فقط, قال1: وهو أصح عندي "وم" لِحُصُولِهِ مُجَامِعًا أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ2 أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ مِنْ اللَّيْلِ, فَهُوَ كَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا, لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ عُذْرٌ صَارَ كَوَطْءِ النَّاسِي وَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا. وَفِي الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ, كَذَا هَذَا.
وَمَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ, نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ق" أَوْ جُنَّ "هـ ق" أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ "هـ ق" أَوْ نَفِسَتْ "هـ ق" لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَعْرَابِيَّ بالكفارة, ولم يَسْأَلْهُ3, وَكَمَا لَوْ سَافَرَ "و" وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ4 لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَمْنُوعٌ, وَيُؤْثَرُ عِنْدَهُمْ فِي مَنْعِ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا, تَفْرِقَةً بَيْنَ كَوْنِهِ مُقَارِنًا5 وَطَارِئًا. وَلَا يُقَالُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عِنْدَ الْجِمَاعِ, لِأَنَّ الصَّادِقَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ لَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ. وَالصَّوْمُ لَا تَتَجَزَّأُ صِحَّتُهُ, بَلْ لُزُومُهُ كَصَائِمٍ صَحَّ أَوْ أَقَامَ. وَفِي الانتصار وجه: يسقط بحيض ونفاس "وق" لمنعهما
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَصَحِّ, وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ, اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ, كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ, قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ, وَاخْتَارَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْفَائِقِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَاخْتِيَارُ الْمَجْدِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ الْوَطْءِ قَرِيبًا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ, وَإِلَّا فلا كفارة والله أعلم.
__________
1 ليست في الأصل.
2 في "س" "الليل".
3 سيورده المصنف ص "54".
4 في "س" "أنه".
5 ليست في "س".

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text