كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيَجُوزُ قَتْلُهُ, وَقِيلَ: يُكْرَهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَقْتُلُ كُلَّ مَا يُؤْذِيهِ, وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي نَمْلٍ وَنَحْوِهِ, وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَذِيَّةٍ, وَذَكَرَ مِنْهَا الذُّبَابَ وَالتَّحْرِيمُ أَظْهَرُ, لِلنَّهْيِ "م 33".
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لا بأس بقتل الذر, وَنَقَلَ مُهَنَّا: وَيَقْتُلُ النَّمْلَةَ إذَا عَضَّتْهُ وَالنَّحْلَةَ إذَا آذَتْهُ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ قَتْلُ نَحْلٍ وَلَوْ بِأَخْذِ كُلِّ عَسَلِهِ, قَالَ هُوَ وغيره: إن لم يندفع1 نمل إلا بقتله جاز.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 33" قَوْلُهُ: وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي نَمْلٍ وَنَحْوِهِ يعني إذا لم يؤذ وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَذِيَّةٍ, وَذَكَرَ مِنْهَا الذُّبَابَ, وَالتَّحْرِيمُ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ انْتَهَى. يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يُؤْذِ أَمْ لَا؟.
"قُلْت" الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّ قَتْلَ النَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَالضُّفْدَعِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي آخِرِ الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّمْلِ وَلَا تَخْرِيبُ أَجْحُرَتِهِنَّ وَلَا قَصْدُهُنَّ بِمَا يَضُرُّهُنَّ, وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ الضَّفَادِعِ, انْتَهَى, وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُ بُيُوتِ النَّمْلِ بِالنَّارِ؟ فَقَالَ يُدْفَعُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ, وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْكَلْبِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِيهِ: لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ, وَكَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَكَان آخَرَ: يُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَضُرُّ مِنْ نَمْلٍ وَنَحْلٍ وَهُدْهُدٍ وَصُرَدٍ انْتَهَى. وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَصَارَتْ الْأَقْوَالُ فِي قَتْلِ مَا لَا يَضُرُّهُ فِيهِ ثَلَاثَةً الْإِبَاحَةُ والكراهة
__________
1 بعدها في "ط" "ضرر"
الصفحة 515