كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ, فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقْتِ صَدَقْتِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ1. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ اكْتَحِلِي بِغَيْرِ الْإِثْمِدِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّهُ زِينَةٌ وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ2. وَلَنَا قَوْلٌ: لَا يَجُوزُ, نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ. فَظَاهِرُهُ التَّخْصِيصُ.
وَيَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ لِحَاجَةٍ, كَإِزَالَةِ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهِ. وَيُكْرَهُ لِزِينَةٍ, ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ, وَلَنَا قَوْلٌ: يَحْرُمُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ وَلَا يُصْلِحُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ عَنْهُ غُبَارًا, وَقَالَ: إذَا كَانَ يُرِيدُ زِينَةً فَلَا يَرَى شَعْرَةً فَيُسَوِّيهَا, رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو3 مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ: اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا" وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ, وَفِي تَرْكِ الْأَوْلَى نَظَرٌ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَأْتُوا شُعْثًا غُبْرًا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ4 وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ فِيهَا, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ5 وَزَادَ: لِشَكْوَى بِعَيْنَيْهِ, وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِهِ, وَبَعْضُ مَنْ أَطْلَقَهُ قَيَّدَهُ فِي مَكَان آخَرَ بِالْحَاجَةِ, وَقَدْ سَبَقَ فِي الْغُسْلِ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ6, وَلَا فِدْيَةَ بِذَلِكَ, وَبِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ إلا ما سبق في المعصفر.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في صحيحه الأول برقم "1204" "89" والثاني برقم "1218" "147".
2 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "5/63".
3 أحمد في مسنده الأول برقم "80047" والثاني برقم "7089".
4 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "5/64".
5 الشافعي في مسنده "1/314" ومالك في الموطا "1/358".
6 ص "407".

الصفحة 526