كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وسبق أول الباب هل تختص بالجماع1.
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَمَذَى لَا يُكَفِّرُ. انْتَهَى. مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ بِوَطْءٍ أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ اسْتِمْنَاءٍ أَوْ تكرار نظر فمذى أو أمنى بِبَعْضِ ذَلِكَ بَطَلَ صَوْمُهُ مُطْلَقًا. وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَاتٌ, الْوُجُوبُ, وَعَدَمُهُ, وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ فِي الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ, وَكَذَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَمَنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى أَفْطَرَ مُطْلَقًا, وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ, وَقِيلَ مَنْ أَمْنَى نَاسِيًا بِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ تَكْرَارِ نَظَرٍ لَمْ يُفْطِرْ, وَكَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ, فَالْمُقَدَّمُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ وَنَحْوَهُمَا كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ, كَمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ كَالْمُصَنِّفِ الْمَجْدِ وَابْنِ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَصَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: اخْتَارَهَا الْأَصْحَابُ, وَقَدَّمَهَا فِي الْمُغْنِي2, قَالَ الشَّارِحُ: وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ, أَصَحُّهُمَا لَا تَجِبُ, نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ وَأَبُو طَالِبٍ, وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى, وَاخْتَارَهَا مَنْ اخْتَارَ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ.
"تَنْبِيهٌ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا كَوْنُهُ خَصَّصَ الْقَاضِي بِإِلْحَاقِ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَنَحْوِهِمَا بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ, وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ بِمَقَالَتِهِ وَقَطَعَ بِهَا.
الثَّانِي نِسْبَةُ الْقَوْلِ الثَّانِي إلَى الْأَصْحَابِ, وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ, بَلْ أَكْثَرُهُمْ, وَلَمْ نَرَ أَحَدًا غَيْرَهُ نَسَبَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ مِثْلُ صَاحِبِ الْمُغْنِي3 وَالْمَجْدُ في
__________
1 ص "14".
2 "4/376".
3 "4/374".

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text