كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

الْإِزَارِ لِلرَّجُلِ. وَلِأَبِي دَاوُد1 بِإِسْنَادٍ "جَيِّدٍ" عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ2 المطيب عند الإحرام, فإذا عرقت إحدانا سال عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا كَرِهَهُ فِي الْجُمُعَةِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ لِقُرْبِهَا مِنْ الرِّجَالِ; وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهَا, بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ, لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ, بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ, لَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ.
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا, نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَهُمَا شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَالنِّقَابِ, لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ3, وَكَالرَّجُلِ "و" وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْطِيَتِهَا بِكُمِّهَا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ جَوَازُهُ بِهِمَا. بِدَلِيلِ تَغْطِيَةِ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ بِإِزَارِهِ لَا بِخُفٍّ. وَإِنَّمَا جَازَ تَغْطِيَةُ قَدَمَيْهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ, وَلَنَا فِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ, أَوْ الْكَفَّانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمُ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ, قَالَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْأَخِيرِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَهَا ذَلِكَ, وَلِلشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ, قَالَ الْقَاضِي: وَمِثْلُهُمَا إنْ لَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً أَوْ خرقا وشدتها
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في سننه "1830" وقد تقدم تخريجه ص "325".
2 السك: بضم السين وتشديد الكاف ضرب من الطيب معروف المصباح "سكك".
3 تقدم تخريجه ص "527".

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text