كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" وَفِي أَوَّلِهِ: هَلَكْت يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَك"؟ قَالَ: وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَهُوَ أَوْلَى, لِأَنَّهُ لَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَمُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ, وَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ, وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ2: هَلَكْت وَأَهْلَكْت. وَضَعَّفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْبَيْهَقِيُّ, وَصَنَّفَ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فِي إبْطَالِهَا. وَلِأَبِي دَاوُد3 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ "وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ" وَقَالَ: فَأَتَى بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا, وَلَهُ4 مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا, وَهِشَامٌ تَكَلَّمَ فِيهِ, وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ, وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ فِي الصَّوْمِ, وهو ضعيف, ورواهـــــــــــــــــــــــــــــQالتَّعْلِيقِ: إنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ قَوْلًا وَاحِدًا, وَخَصَّ الرِّوَايَتَيْنِ بِاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَنَحْوِهِمَا, كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَصْحَابِ, مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الْوَطْءَ دُونَ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ وَنَحْوَهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِيمَا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي الْحَجِّ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قد يسر الله تعالى بتصحيحها.
__________
1 البخاري "1936" ومسلم "1111" "81".
2 في العلل "10/232".
3 في سننه "2393".
4 أي ولأبي داود في سننه "2395".