كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد1 وَغَيْرِهِ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَحُلْ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ فَتَرَ يَوْمُ شَكٍّ, وَلَا يُصَامُ. وَكَذَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ إذَا لَمْ يَحُلْ دُونَ الْهِلَالِ شَيْءٌ مِنْ سَحَابٍ وَلَا غَيْرِهِ, فَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ لِلتَّحْرِيمِ, عَلَى مَا سَبَقَ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ "وش" وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ خِلَافَهُ, إلَّا مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ الْكَرَاهَةُ, وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ, وَأَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد يَوْمَ شَكٍّ فِيهِ نَظَرٌ, إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: لَمْ يَحُلْ دُونَهُ شَيْءٌ وَتَقَاعَدُوا عَنْ الرُّؤْيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ, فَإِنْ كَانَ أَرَادَهُ فَيَوْمُ الشَّكِّ مُحَرَّمٌ عِنْدَهُ, لِقَوْلِ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ2. فَتَقَدُّمُهُ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَوْلَى عِنْدَهُ بِالتَّحْرِيمِ, لِصِحَّةِ النَّهْيِ فِيهِ, وَلَا مُعَارِضَ. وَوَجْهُ تَحْرِيمِ "يَوْمِ"3 الشَّكِّ فَقَطْ أَنَّ قَوْلَ عَمَّارٍ صَرِيحٌ, وَالنَّهْيُ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ, وَوَجْهُ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِهِ فَقَطْ النَّهْيُ, وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الشرع وصوم الشك احتياط
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في سننه "2320".
2 رواه أبو داود "2334" والترمذي "686" والنسائي "4/153".
3 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".

الصفحة 97