كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 5)
رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ عَطَاءٍ, ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ, وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءً لِشِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ بِتَعْظِيمِهِ, وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ وَيَقُولُ: كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَتْ تُعَظِّمُهُ الْجَاهِلِيَّةُ1. وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْفِطْرِ أَوْ بِصَوْمِ شَهْرٍ آخَرَ مِنْ السَّنَةِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ لَمْ يَلِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ نَذَرَ صَوْمَهُ كُلَّ سَنَةٍ أَفْطَرَ بَعْضَهُ وَقَضَاهُ. وَفِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ, قَالَ: وَمَنْ صَامَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ 2مِنْ الْأَشْهُرِ2 أَثِمَ وَعُزِّرَ, وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِعْلُ عُمَرَ. وَقَالَ أَيْضًا: فِي تَحْرِيمِ إفْرَادِهِ وَجْهَانِ, وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَرَاهَةِ أَحْمَدَ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يُؤَثِّمْهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِيمَا نَعْلَمُهُ.
وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ شَهْرٍ غَيْرِ رَجَبٍ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِلْأَخْبَارِ, مِنْهَا أَنَّهُ كان صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ3, وَأَنَّ مَعْنَاهُ: أَحْيَانًا. وَلَمْ يُدَاوِمْ كَامِلًا عَلَى غَيْرِ رَمَضَانَ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَرُ اسْتِحْبَابَ صَوْمِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ, وَاسْتَحَبَّهُ فِي الْإِرْشَادِ4.
وَقَالَ شَيْخُنَا: فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ نِزَاعٌ, قِيلَ: يُسْتَحَبُّ, وَقِيلَ: يُكْرَهُ, فَيُفْطِرُ نَاذِرُهُمَا بَعْضَ رَجَبٍ. وَاسْتَحَبَّ الْآجُرِّيُّ صَوْمَ شَعْبَانَ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ, وَسَبَقَ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ, وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ 5وَشَعْبَانَ كُلَّهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْأَشْهُرِ الحرم5, وشعبان كله وقد روى
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرجه ابن أبي شيبة "3/102" والطبراني في الأوسط "8/310".
2 2ليست في الأصل.
3 رواه ابن ماجه "1649".
4 ص "526".
5 5 ليست في "س".
الصفحة 99