كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 5)

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ" أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ: مِنْ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ أَوْ إِعْجَابٍ بَلْ تَأْمِينُهَا يَكُونُ خَالِصًا لله فإذا أمّن القارىء لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عِلَّةٌ: مِنْ إِعْجَابٍ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ كَانَ مُوَافِقًا تَأْمِينُهُ فِي الْإِخْلَاصِ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ له حينئذ ما تقدم من ذنبه1.
= وأخرجه مسلم "410" "76"، وابن خزيمة في "صحيحه" "570" من طريق سهيل بن أبي صالح، كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وأخرجه مالك 1/87 أيضا ومن طريقه الشافعي في "المسند" 1/76، والبخاري "781" في الأذان: باب فضل التأمين، والنسائي 2/144، 145 في الافتتاح: باب فضل التأمين، والبيهقي في "السنن" 2/55، والبغوي في "شرح السنة" "590" وأخرجه مسلم "410" "75" من طريق المغيرة، كلاهما "مالك والمغيرة" عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وانظر الحديثين الآيتين برقم "1907" و "1911".
__________
1 علق الحافظ في "الفتح" 2/265 على رواية البخاري: "فإنه من وافق"، فقال زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم: "فإن الملائكة تؤمن" قبل قوله: "فمن وافق"، وكذا لابن عيينة عن ابن شهاب، وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان، خلافا لمن قال: المراد: الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان، فإنه لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا أجنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة، أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين، وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأمون على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظا.

الصفحة 108