كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 5)

قَوْلَ أَبِي قَتَادَةَ: "وَيُطِيلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ"، وَلَيْسَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى كَانَ يَقْرَأُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ثَلَاثِينَ آيَةً بِالتَّرْسِيلِ وَالتَّرْتِيلِ وَالتَّرْجِيعِ، وَالرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِثْلَ قِرَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِلَا تَرْسِيلٍ وَلَا تَرْجِيعٍ، فَتَكُونُ الْقِرَاءَتَانِ وَاحِدَةٌ، وَالْأُولَى أَطْوَلُ مِنَ الثَّانِيَةِ.
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ عن جابر
...
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
1859 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَشْكُونَ سَعْدًا، حَتَّى قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: عَهْدِي بِهِ وَهُوَ حَسَنُ الصَّلَاةِ، فَدَعَاهُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أَمَّا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ صَلَّيْتُ بِهِمْ، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَبَا إِسْحَاقَ. فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ، فَطِيفَ بِهِ فِي مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ، فَلَمْ يُقَلْ لَهُ إِلَّا خَيْرًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ بَنِي عَبْسٍ1، فَإِذَا رَجُلٌ يُدْعَى أَبَا سَعْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لَا ينفر في السرية، ولا يقسم بالسوية،
__________
1 هي قبيلة كبيرة من قيس. وفي "الإحسان": "قيس"، وجاء في الهامش: صوابه عبس، قلت: وهي كذلك عند البخاري.

الصفحة 168