الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ:
سَأَلَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ فِي قَرْيَةٍ دُونَ حِمْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يأكل الذئب القاصية" 1.
__________
1 إسناده حسن. السائب بن حبيش: صدوق صالح الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد 5/196 و6/446، وأبو داود "547" في الصلاة: باب في التشديد في ترك الجماعة، والنسائي 2/106-107 في الإمامة: باب التشديد في ترك الجماعة، والبغوي في شرح السنة "793"، والحاكم 1/211، والبيهقي في السنن 3/54 من طرق عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة "1476".
وقوله: "استحوذ"، أي: استولى عليهم وحواهم إليه، وهذه اللفظة أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها، نحو: استقال، واستقام. وفي اللسان: استحوذ عليه الشيطان واستحاذ، أي: غلب، جاء بالواو على أصله، كما جاء استروح، واستصوب، وهذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل، تقول العرب: استصاب، واستصوب، واستجاب، واستجوب، وهو قياس مطرد عندهم. وقوله تعالى: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} ، أي: ألم نغلب على أموركم، ونستول على مودتكم. قال ابن جني: امتنعوا من استعمال استحوذ معتلاً، وإن كان القياس داعياً إلى ذلك مؤذناً به، لكن عارض فيه إجماعهم على إخراجه مصححاً، ليكون ذلك على أصول ما غير من نحوه كاستقام، واستعان.
والقاصية: المنفردة عن القطيع، البعيدة منه.