قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ يَنْفِي الِارْتِيَابَ عَنِ الْقُلُوبِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُضَادُّ مَا عَارَضَهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا يَتَوَهَّمَنَّ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ عَلَى حَسْبِ مَا جَمَعْنَا بَيْنَهَا فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ السُّنَنِ يُضَادُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي كتبنا أو فرع استنبطاه مِنَ السُّنَنِ فِي مُصَنَّفَاتِنَا هِيَ كُلُّهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ رَاجِعٌ عَمَّا فِي كُتُبِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَشْهُورَ مِنْ قَوْلِهِ وَذَاكَ أَنِّي سمعت بن خُزَيْمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا صَحَّ لَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُذُوا بِهِ ودعوا قولي 1.
__________
= وأخرجه الترمذي "363" في الصلاة، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/406، والبيهقي في دلائل النبوة 7/192 من طرق عن حميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/159و216و243و262، والنسائي 2/79 في الإمامة: باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته، والبيهقي في الدلائل 7/192 من طريق حميد، عن أنس. لم يذكر ثابت، وفي رواية البيهقي تصريح حميد بسماعه من أنس.
1 قال الإمام النووي –رحمه الله- في المجموع 1/63-64: وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإحرام عذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وقد حكى المصنف ذلك عن الأصحاب فيهما، وممن حكي عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وممن نص عليه أبو الحسن إليكا الطبري في كتابه في أصول الفقه واستعمله من أصحابنا المحدثين الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون ... وهذا الذي قاله الشافعي.=