كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 5)

وَللِشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي كَثْرَةِ عِنَايَتِهِ بِالسُّنَنِ وَجَمْعِهِ لَهَا وَتَفَقُّهِهِ فِيهَا وَذَبِّهِ عَنْ حَرِيمِهَا وَقَمْعِهِ مَنْ خَالَفَهَا زَعَمَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ فَهُوَ قَائِلٌ بِهِ رَاجِعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُتُبِهِ وَهَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُبَيِّنِ 1 أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ:
إِحْدَاهَا: مَا وَصَفْتُ.
وَالثَّانِيَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بن سعيد عن الحسن بن
__________
= ليس معناه أن كل أحد رأى حديثاً صحيحاً قال: هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره، وإنما هذا فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب ... وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي –رحمه الله- لم يقف على هذا الحديث أو لم يعلم بصحته. وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه ... وإنما اشترطوا ما ذكرنا، لأن الشافعي –رحمه الله- ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها، لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك، وانظر آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص67-68و91-95.
قلت: وقد شرح التقي السبكي، المتوفي سنة 756هـ قول الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، في رسالة تشرت ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 3/98-114، فراجعها لزاماً
1 كذا في التقاسيم والأنواع 1/لوحة 329، وهذا النص ملحق بالأصل الخطي لكتاب آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص 325-326، وفيه المدبر.

الصفحة 498