وهم يعنون بها الشيخ الفكون أو عائلة شيخ الإسلام السابقة التي جردت من هذا اللقب منذ 1838. ثم (أحباس الجامع الكبير)، وكانت من قبل تحت إدارة (شيخ البلاد) وهي الأحباس التي نشأت بناء على وثائق أصلية وقعها البايات ووافق عليها حكام الجزائر. وتشمل هذه الأوقاف أراضي عديدة كانت تقع خارج مدينة قسنطينة (¬1). وكان في مدينة قسنطينة حوالي مائة مسجد عند الاحتلال. ولكل منها وكيل وموظفون يعيشون منها، وباختفاء مداخيل الوقف حرم هؤلاء من وسيلة العيش وحرمت البنايات من الصيانة، فأصاب الجميع ما أصابهم من الإهمال، كما ذكرنا.
إن أصغر بناية كان لها في الغالب ما يكفيها وما كفي المشرفين عليها. أما المساجد والزوايا الكبيرة، والأوقاف العامة فكان فانها في معظم الأحيان غزيرا حتى أنها كانت تنشئ بنايات فرعية لها من ذلك الفائض، كما حدث لمدرسة الجامع الكبير بالعاصمة. وإذا كنا قد ذكرنا إحصاء يتعلق بمداخيل الأوقاف العامة لسنة 1838 - 1839، فلنذكر هنا أن بناية صغيرة مثل زاوية الولي دادة وحدها كان دخلها سنة 1831 يساوي 403، 5 فرنكات، وهي منجرة لها من مزرعة قرب وادي الحراش، وكان لها أيضا مخزنان في العاصمة، وقطعة أرض أخرى، وإيجار ثلاثة منازل صغيرة، إيجار الطابق التحتي ومحطة قوافل (¬2)، وذلك دون الإشارة إلى (زيارات) المحسنين للزاوية ولا إلى تأجير الإنتاج من إملاكها.
كما أن أوقاف مسجد سيدي الجامي (الجامع)، كانت تتمثل في سبع
¬__________
(¬1) سجل (طابلو)، 1840، 353. يقول فايسات (روكاي)، 1867، 258. إن (شيخ البلاد) شخصية دينية معروفة ويعتبر رئيس الديانة في قسنطينة وتعتبر داره ملجأ، وكانت أملاكه الكثيرة معفاة من الضرائب، وهو الذي كان يشرف على أوقاف مكة والمدينة ويحمل لقب أمير الركب. وهذا ينطبق على شيخ الإسلام الذي كان من عائلة الفكون. انظر أيضا تقرير روسو سنة 1838 عن أملاك الوقف في قسنطينة.
(¬2) بلاكسلي، (أربعة أشهر في الجزائر)، 1859، 29.