كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 5)

للمسلمين) (¬1). وبهذه اللائحة واجه المكتب الخيري أزمة مالية حادة. رغم وجود مورد جديد، وهو ما سمي (بوقف الشيخ القينعي).
لقد تأسس هذا الوقف سنة 1868 (في أعقاب المجاعة الكبرى)، من تركة المرحوم القينعي. وهو وقف بلغ بين 40 و 50 ألف فرنك. وكانت لجنة المكتب الخيري تعتقد أن الدولة الفرنسية المدينة ب 113، 510 ف. للمسلمين، إضافة إلى وقف القينعي ستجعل الميزانية ترتفع وتتحسن ليواجه المكتب الأعداد الكبرى من فقراء المسلمين المسجلين والذين كانوا ينتظرون التسجيل. ولكن ذلك كان وهما فقط من لجنة المكتب (¬2). فمن الناحية الرسمية لم ينضم وقف القينعي إلى إدارة المكتب الخيري إلى سنة 1875. وبدل أن تنمو به ميزانية المكتب أنقصت الإدارة مقداره من المبلغ الذي تعطيه للمكتب، متناسية أن أصل المداخيل إنما هو وقف المسلمين، وليس إعانة لهم أو تفضلا منها عليهم.
وربما من أجل ذلك افتخر الجنرال شانزي (الحاكم العام) سنة 1876 بأن ميزانية المكتب الخيري في ولاية العاصمة قد بلغت 390.904,68 + 90.372، 40 وأن عدد المستفيدين منها بلغم 5,663، فكان الفاضل منها 300، 332,28 (¬3). ولكن هذه الأرقام لا تقال على الحقيقة فإما أن تكون الميزانية قد جمعت إليها وقف القيعي أيضا وإما أن يكون عدد المستفيدين ضئيلا جدا بالنسبة لعدد المستحقين للإعانة.
¬__________
(¬1) عرفنا أن قوانين 1839 جعلت أموال الوقف لا تسجل في ميزانية الدولة ولكن في عدة أنواع من الميزانيات، مرة سميت الكولونيالية، ومرة الإقليمية، ومرة المحلية والبلدية. وكان الاسم الأخير هو المستعمل عندما صدر مرسوم 1858 الذي أسس المجالس العامة على مستوى الولايات، كما أسس الميزانية الولائية. وقد لاحظ أوميرا أنه لا يوجد فرق كبير بين الميزانية الخاصة وميزانية الدولة في هذا الصدد ما دام كلاهما تحت إشراف الحاكم العام للجزائر.
(¬2) أوميرا، (المكتب الخيري ..)، المجلة الإفريقية، 1900، 68 - 69.
(¬3) الجنرال شانزي، (حكومة الجزائر)، 1877، ص 50.

الصفحة 195