كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 5)

احتفالاته السنوية. فقد مثل وغنى الممثل الفكاهي رشيد قسنطيني في حفلة أقامها النادي سنة 1929، كما أن جمعية الشبيبة الإسلامية كانت تحيي احتفالا سنويا يقوم به التلاميذ وغيرهم بتمثيل بعض الروايات وإنشاد الشعر والاستماع إلى القطع الموسيقية (¬1). وكذلك كانت تفعل مدرسة التربية والتعليم في قسنطينة ومدارس جمعية العلماء فيما بعد، إذ أصبح التمثيل والإنشاد والموسيقى الشعبية جزءا من وسائل جلب الجمهور وتوجيهه نحو الإصلاح والنهضة.
أما الجمعيات ذات الطابع الفني المحض فلم تظهر على يد الجزائريين إلا خلال عقد العشرين وما بعده. فقد تحدث أحمد توفيق المدني سنة 1929 عن وجود جمعية في تلمسان باسم (جوق) الحاج العربي بن صاري. وذكر عدة جمعيات أخرى يبدو أنها ظهرت في العاصمة وهي (الجزائرية) و (الأندلسية) و (الطليعة) التي قال عنها - أي الطليعة - إنها تتبنى الموسيقى العصرية. ومن ذلك جمعية (المطربية) التي لم يذكر تاريخا لظهورها، غير أننا نعرف أن محيي الدين باش تارزي قد تولاها بعد وفاة يافيل، كما مر (¬2). أما سعد الدين بن أبي شنب فقد ذكر جمعية (المهذبة) التي رأسها علي الشريف الطاهر، سنة 1921، وهي جمعية للأدب والتمثيل العربي. وقد مثلت ثلاث مسرحيات بين 1921 - 1924. وقال أيضا إن هناك جمعية أخرى لم تتشكل شرعا وقامت بتحميل رواية (في سبيل الوطن) في ديسمبر 1922، ونجحت نجاحا باهرا ولكن السلطات الفرنسية منعتها من تمثيلها مرة أخرى. ولم يكشف ابن أبي شنب عن اسم ولا مسؤولي هذه الجمعية التمثيلية المجهولة. وبالإضافة إلى ذلك لم تعلن جمعية أخرى عن نفسها أو
¬__________
(¬1) هذه الظاهرة نجدها أيضا في نادي صالح باي، قبل 1914، إذ كان ابن الموهوب ينظم أشعارا للتلاميذ ليغنوها على ألحان السيد بسطانجي. انظر الحركة الوطنية، ج 2.
(¬2) المدني (كتاب الجزائر)، مرجع سابق، ص 342. انظر لاحقا، فصل المنشآت الثقافة 2.

الصفحة 316