الحضرية. وهكذا فإن ال 800 كتاب (ضاع أكثرها) التي حملت من قسنطينة إلى العاصمة قد أدت إلى الإضرار بحركة التعليم للسكان وحرمان عدد من الآباء في العائلات من المتعة الشريفة وهي إقراء أولادهم كل مساء حسب عادتهم، حين يتحلقون حولهم (¬1).
وهذا الحرمان قد استمر في عدة أشكال بعد ذلك في مختلف المدن. وقد استولى شيربونو على مخطوطات ووثائق استلفها من أعيان قسنطينة أثناء إقامته بها، والغالب أنه لم يردها إلى أصحابها. وقد يستعمل شيربونو مكانته ونفوذه كأستاذ حلقة الدراسات العربية ليطمع أولئك الأعيان والعلماء والقياد بتقديم خدمات لهم إذا جاؤوه بالوثائق والمخطوطات التي يطلبها. ومن ذلك كتاب (الدرة الثمينة) لأحمد المبارك العطار الذي طلبه شيربونو من محمد البابوري بواسطة الشيخ محمد بن أحمد العباسي (إمام زاوية سيدي التلمساني) سنة 1270 هـ، وبواسطة القايد أيضا. والكتاب المذكور ضاع خبره منذئذ وإنما أشار إليه شيربونو نفسه في كتابه (تعليم القاري في الخط العربي) (¬2).
وفي مكان آخر ذكر شيربونو نفسه أنه استعار نستختين من مخطوط (تكملة الديباج) تأليف أحمد بابا، إحداهما من الشيخ حمودة بن الفكون والثانية من الشيخ مصطفى بن جلول. وقد استفاد شيربونو منهما في ترجمة مقالته عن (الأدب العربي في السودان)، كما التجأ إلى المترجمين الجزائريين أمثال الطاهر بن النقاد في الذي قدم إليه نسخة وشرحا للكتابة الموجودة في الجامع الكبير بتقرت والتي تثبت تاريخ تجديده (¬3). حقيقة أن شيربونو وأمثاله
¬__________
(¬1) (مجموعة وثائق حول حملة واحتلال قسنطينة من قبل الفرنسيين سنة 1837)، باريس 1838، ص 132.
(¬2) ط. باريس 1850. ومحمد العباسي هو ابن الشيخ أحمد العباسي قاضي وعالم قسنطينة أثناء حكم الحاج أحمد باي. وكان فايسيت قد أشار إلى اسم محمد البابوري (وليس الباقوري) واستعار منه أيضاد وثائق.
(¬3) أنوير Annuaire، الحولية عدد 1854 - 1855، ص 1 - 48، 131.